الإعلانات

التواصل الاجتماعي

معنى إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه

  • December 12, 2020

 

فبعضهم حمل حديث (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) على من أوصى بالنوح عليه وذكر النووي رحمه الله أن هذا هو تأويلُ الجمهور.
وبعضهم قال إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ إذا كان هذا من سنته وطريقته أي إذا أقر أهله على ذلك في حياته.
وبعضهم قال يعذب على بكاء أهله عليه إذا لم يوص بترك النوح عليه أي أن أصحاب هذا القول يوجبون على الإنسان الوصية بعدم النوح عليه إذا مات.
وقال بعضهم أنه يعذب بما ينوحون عليه بذكر شمائله ومحاسنه، هذا في ظنهم وإلا هذه الشمائل التي يزعمونها هي مساوئ في الشرع وقبائح يعني مثلاً رئاستَه التي ظلم الناسَ فيها شجاعته التي اعتدى بها على الناس وما شابه ذلك، فيعذب على أفعاله.
هم ينوحون عليه بمحاسنه وشمائله وهو يعذب عليها طبعا هذا في زعمهم أن هذه شمائل ومحاسن وهي في الحقيقة مساوئ في الشرع وقبائح.
وقال بعضهم إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ بتوبيخ الملائكة له بما ينوحون عليه كما جاء في الحديث الذي حسنه الألباني لغيره أن النبي ﷺ يقول ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسيداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه هكذا كنت، يعني يضربانه ويدفعانه ويقولان له أهكذا كنت يعنى بما يناح عليه من باب توبيخ الملائكة له.
وبعضهم قال إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ أي أن الميت يتألم ببكاء أهله عليه، وهذا مثل قوله ﷺ (السفر قطعة من العذاب) وضعف شيخ الإسلام سائر الأقوال وأيد هذا القول أي أن الميت يتألم ويعذب ببكاء أهله عليه مثل حديث السفر قطعة من عذاب.
وقال في قوله (يعذب) والْعَذَابُ أَعَمُّ مِنْ الْعِقَابِ يقول شيخ الإسلام في قوله يعذب والعذاب أعم من العقاب فَإِنَّ الْعَذَابَ هُوَ الْأَلَمُ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تَأَلَّمَ بِسَبَبٍ كَانَ ذَلِكَ عِقَابًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ} فَسَمَّى السَّفَرَ عَذَابًا وَلَيْسَ هُوَ عِقَابًا عَلَى ذَنْبٍ. إلى آخر ما ذكر شيخ الإسلام في هذه المسألة.
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما معنى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه”؟
فقال رحمه الله: معناه أن الميت إذا بكى أهله عليه فإنه يعلم بذلك ويتألم، وليس المعنى أن الله يعاقبه بذلك لأن الله تعالى يقول: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). والعذابُ لا يلزم أن يكون عقوبةً ألم تر إلى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إن السفرَ قطعةٌ من العذاب” والسفر ليس بعقوبة، لكن يتأذى به الإنسان ويتعب، وهكذا الميت إذا بكى أهله عليه فإنه يتألم ويتعب من ذلك، وإن كان هذا ليس بعقوبة من الله عز وجل له، وهذا التفسير للحديث يقول الشيخ ابن عثيمين تفسيرٌ واضحٌ صريحٌ، ولا يرد عليه إشكال، ولا يحتاج أن يقال: هذا فيمن أوصى بالنياحة، أو فيمن كان عادة أهله النياحة ولم ينههم عند موته، بل نقول: إن الإنسان يعذب بالشيء ولا يتضرر به. انتهى كلامه رحمه الله.