الإعلانات

التواصل الاجتماعي

الدرس الثامن في التعليق على المحجة البيضاء

  • November 21, 2020

 

ـ 1 ـ موقف الإمام مسلم:

عقد الإمام مسلم في مقدمة صحيحه باباً عظيماً، ساق فيه أقوال أئمة الإسلام في جرح الرواة، الذين ساق أسماءهم في هذه المقدمة.

وترجم النووي لهذا الباب بقوله: باب بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جرح الرواة بما فيهم جائز بل واجب، وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة.

روى مسلم في هذا الباب بإسناده إلى الإمام محمد بن سيرين أنه قال: إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم وبإسناده إلى الإمام ابن سيرين أنه قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قال: سموا لنا رجالكم؛ فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.

وروى بإسناده عن عبد الله بن المبارك: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

وقوله: بيننا وبن القوم القوائم يعني: الإسناد.

وبإسناده عن علي بن شقيق: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: (دعوا حديث عمرو بن ثابت؛ فإنه كان يسب السلف.

وبإسناده عن ابن عون: إن “شهراً” نزكوه، إن شهراً نزكوه.

وبإسناده إلى عبد الله بن المبارك: انتهيت إلى شعبة فقال: هذا عباد بن كثير فاحذروه،

وبإسناده إلى سفيان الثوري، أنه سئل عن “معلى الرازي”؛ فقال: كذاب.

وبإسناده إلى الشعبي أنه قال :حدثني الحارث الأعور الهمداني، وكان كذاباً.

وبإسناده إلى منصور، والمغيرة، عن إبراهيم: أن الحارث اتهم.

وبإسناده إلى ابن عون قال: قال لنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد، وأبا عبد الرحيم؛ فإنهما كذابان.

وبإسناده إلى جرير قال: لقيت جابر بن يزيد الجعفي؛ فلم أكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة.

وبإسناده إلى سفيان بن عيينة قال:كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه، وتركه بعض الناس، فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة.

وبإسناده إلى سفيان يعني: ابن عيينة قال: سمعت جابراً يحدث بنحو ثلاثين ألف حديث، ما أستحل أن أذكر منها شيئاً، وأن لي كذا وكذا وعن أبي غسان الرازي قال: سألت جرير بن عبد الحميد؛ فقلت: الحارث بن حصيرة لقيته؟ قال: نعم، شيخ طويل السكوت، يصر على أمر عظيم.

وبإسناده إلى حماد بن زيد، قال: ذكر أيوب رجلاً يوماً، فقال: لم يكن بمستقيم اللسان

وذكر آخر فقال:لا هو يزيد في الرقم .

وبإسناده إلى معمر، قال: ما رأيت أيوب اغتاب أحداً قط إلا عبد الكريم ـ يعني: أبا أمية ـ فإنه ذكره؛ فقال: رحمه الله، كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة .

وبإسناده إلى همام، قال: قدم علينا أبو داود الأعمى؛ فجعل يقول: حدثنا البراء، قال: وحدثنا زيد بن أرقم. فذكرنا ذلك لقتادة؛ فقال: كذب، ما سمع منهم، إنما كان ذلك سائلاً يتكفف الناس زمن طاعون الجارف.

وبإسناده إلى أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن يونس بن عيبد، قال: كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث.

وبإسناده إلى سلام بن أبي مطيع، يقول: بلغ أيوب أني آتي عمراً؛ فأقبل علي يوماً، فقال: أرأيت رجلاً لا تأمنه على دينه، كيف تأمنه على الحديث؟.

وبإسناده إلى عفان قال: حدثت حماد بن سلمة، عن صالح المري بحديث، فقال: كذب

وبإسناده إلى أبي داود ـ يعني: الطيالسي ـ قال: قال لي شعبة: إئت جرير بن حازم فقل له لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة؛ فإنه يكذب .

وبإسناده إلى عبد الرزاق، يقول: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله: كذاب إلا لعبد القدوس؛ فإني سمعته يقول له: كذاب

وبإسناده إلى عفان، قال: كنا عند إسماعيل بن علية؛ فحدث رجل عن رجل؛ فقلت: هذا ليس بثبت؛ فقال الرجل: اغتبته؛ قال إسماعيل: ما اغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت وبإسناده إلى بشر بن عمر، قال: سألت مالك بن أنس عن “محمد ابن عبد الرحمن”، الذي يروي عن سعيد بن المسيب؟ فقال: ليس بثقة، وسألته عن “أبي الحويرث” ؟، فقال ليس بثقة وسألته عن “شعبة”، الذي روى عنه ابن أبي ذئب؟ فقال: ليس بثقة وسألت مالكاً عن هؤلاء الخمسة؛ فقال ليسوا بثقة في حديثهم.

وبإسناده إلى عبد الله بن المبارك، يقول:لو خُيِّرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر؛ لا اخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة؛ فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه.

 التعليق

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فهذا موقف الإمام مسلم من جرح الرواة ونقد أهل البدع والأهواء، فالإمام مسلم عقد في مقدمة صحيحه بابا عظيما سماه باب بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، أن الإسناد من الدين أي من حفظ الدين لأن في ذكر الاسناد تعرف رجال الحديث فإن كان الرجال عدولاً وعندهم ضبط وكان السند متصلا ولم يكن في الحديث شذوذ ولا علة فالحديث صحيح أو حسن بحسب ضبط الرواة فإن كان الضبط خفيفا فالحديث حسن وإن كان الضبط تاماً فالحديث صحيح، فحكم الحديث متوقف يعني بشكل كبير على معرفة رجال الحديث، فالرواية لا تكون إلا عن الثقات أي لا تقبل إلا عن الثقات أما المجروحون فحديثهم لا يقبل، وليس جرح الرواة ونقد أهل البدع والأهواء وذكر ما عندهم من الغيبة المحرمة بل هذا أمر جائز؛ لأن في بيان حالهم حمايةً لهذا الدين من أن يدخل فيه شيء ما ليس منه، بل بيان حالهم واجب لأن السكوت عن حالهم مع المعرفة بحالهم يُعد من ماذا؟ يعد من الغش والسكوت عنهم ليس من النصح في شيء.

روى الإمام مسلم في هذا الباب بإسناده أي يعني ذكر الإمام مسلم الإسناد قال يعني حَدَّثَنَا فلان هنا قال حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عن محمد بن سيرين يعني انتهي السند إلى محمد بن سيرين، يقول ابن سيرين إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم. فالعلم لابد أن يؤخذ ممن يوثق به لأن هذا العلم دين أي أنك ستعمل به وتعبد الله به أي على بصيرة كيف تصلى كيف تتوضأ كيف تزكي لابد من العلم حتى تصح العبادة.

 قال ابن سرين أيضاً لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قال: سموا لنا رجالكم؛ فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم، في أول الأمر لم يكن يسألون عن الإسناد حتى كثرت الفتن والاهواء وكثر من يضع الحديث ليقوى قوله أو مذهبه فبعد ذلك سألوا عن الإسناد ليُعرف الحديث هل هو صحيح ليقبل أو هو ضعيف ليُرد.

وقال بن المبارك لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. فتسمية الرجال من باب حفظ الدين من أن يدخل فيه شيء ما ليس منه ولولا ذلك لتكلم كل من هب ودب.

وكان ابن المبارك يقول على رؤوس الناس يعني على الملأ أي يحذر الناس مثلاً من هذا الرجل على الملأ فيقول، دعوا حديث عمرو بن ثابت؛ فإنه كان يسب السلف يذكر سبب يذكر سبب تحذيره فمن يطعن في السلف من الصحابة أو التابعين أو يطعن في العلماء فإنه لا يجلس إليه.

وابن عون كان يقول إن شهراً” نَزَكوه، إن شهراً نزكوه نَزَكوه أي طعنوا فيه.

وشعبة كان يحذر الراوية من عباد بن كثير، يقول الإمام أحمد عباد بن كثير اسوؤهم حالا قالوا للإمام أحمد كان له هوى؟ قَال: لاَ ولكن روى أحاديث كذب لم يسمعها.

وقال يحيى بْن مَعِين عباد بن كثير ضعيف لا يكتب حديثه.

وسفيان الثوري، سئل عن “معلى الرازي”؛ فقال كذاب.

والشعبي قال حدثني الحارث الأعور الهمداني، وكان كذاباً. وصفه بالكذب وهذا ليس من الغيبة وإنما من باب بيان حاله لأن يحدث بالأحاديث فلابد من بيان حاله إن كان عدلا ضابطاً قبل حديثه وإلا رد حديثه

قال وبإسناده الضمير هنا يعود على الإمام مسلم، قال وبإسناده إلى منصور أي ابن المعتمر والمغيرة هو مغيرة بن مقسم الضبي عن إبراهيم أي إبراهيم النخعي أن الحارث اتهم. أي اتهم في عدالته.

قال ابن عون أي عبدالله بن عون قال لنا إبراهيم أي النخعي إياكم والمغيرة بن سعيد، وأبا عبد الرحيم؛ فإنهما كذابان.

قال جرير أي جرير بن عبد الحميد قال لقيت جابر بن يزيد الجعفي، يزيد هذا كوفي مَتْرُوك الحديث كما قال النسائي قال جرير فلم أكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة، وهذه العقيدة عقيدة باطلة وفاسدة وهي عقيدة الرافضة وهذه العقيدة هي أن الله يحي الأئمة الاثني عشر ويحي أبا بكر وعمر ويقتصون منها بصلبهما إلى آخر ترهاتهم عقيدة الرجعة أي أن الله يحيي هؤلاء قبل القيامة

يقول سفيان بن عيينة كان الناس يحملون عن جابر أي جابر بن يزيد الجعفي الذي يقول بالرجعة قبل أن يظهر ما أظهر كان يحدثون عنه يعني يروون الحديث عنه قبل أن أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر يعني بالرجعة أظهر الرجعة اتهمه الناس في حديثه، وتركه بعض الناس، فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة، يعني كانوا يأخذون منه حتى قال بالرجعة فترك الناس حديثه، وهكذا العلم لعل يعني يؤخذ العلم من فلان لكن إذا ظهر منه الطعن في العلماء لا هنا لا يجوز أخذ العلم عنه.

يقول سفيان بن عيينة سمعت جابراً أي جابر بن يزيد الجعفي الذي يقول بالرجعة سمعت جابر يحدث بنحو ثلاثين ألف حديث، ما أستحل أن أذكر منها شيئاً، وأن لي كذا وكذا، لأنه قال بالرجعة.

وعن أبي غسان الرازي قال: سألت جرير بن عبد الحميد؛ فقلت: الحارث بن حصيرة لقيته؟ قال: نعم، شيخ طويل السكوت، يصر على أمر عظيم أيضاً على الرجعة،

قال أبو أحمد الزبيري كان يؤمن بالرجعة أي الحارث بن حصيرة، قَال ابن حجر: صدوق يخطئ، ورمي بالرفض.

وذكر أيوب أي أيوب السختياني ذكر رجلاً يوماً، فقال: لم يكن بمستقيم اللسان أي لم يكن صدوقاً وإنما كان يكذب،

وذكر أيوب رجلا آخر فقال يزيد في الرقم أي إذا كان الرقم مثلاً تسعة يقول عشرة أو إذا كان الرقم عشرين يقول ثلاثين هكذا يزيد في الرقم.

قال معمر معمر بن راشد الأزدي قال ما رأيت أيوب اغتاب أحداً قط إلا عبد الكريم عبد الكريم هذا بن أبي المخارق يعني أيوب السختياني قال لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم فإنه ليس بثقة، وقال الإمام أحمد عَبد الكريم أَبُو أمية البصري ليس بشَيْءٍ شبه المتروك كَانَ يدعو إِلَى الإرجاء،

قال همام: قدم علينا أبو داود الأعمى؛ فجعل يقول: حدثنا البراء، قال: وحدثنا زيد بن أرقم يعني أنه سمع من أصحاب النبي صلى الله عيه وسلم. فذكرنا ذلك لقتادة؛ فقال: كذب، ما سمع منهم، إنما كان ذلك سائلاً يتكفف الناس زمن طاعون الجارف.

وعن يونس بن عيبد: كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث، عمرو بن عبيد معروف القدري المعتزلي.

ويقول سلام بن أبي مطيع: بلغ أيوب أي أيوب السختياني أني آتي عمراً؛ فأقبل علي يوماً، فقال: أرأيت رجلاً لا تأمنه على دينه، كيف تأمنه على الحديث هكذا الرجل إذا كان يكذب كيف تأمنه على دينك وإذا كنت لا تأمنه على دينك فكيف تأخذ منه العلم.

وحدث عفان حماد بن سلمة، عن صالح المري بحديث، فقال كذب، هكذا أئمة لا يسكتون عن بيان الحق.

وقال شعبة لأبي داود الطيالسي إئت جرير بن حازم فقل له لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة؛ فإنه يكذب فالذي يكذب لا يجوز لأحد أن يروي عنه الحديث وإذا روى الحديث عنه الحديث لا يقبل هذا الحديث.

ويقول عبد الرزاق ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله:))كذاب إلا لعبد القدوس؛ فإني سمعته يقول له كذاب، يعني من كان كذاباً يقال له كذاب لا شيء في ذلك لاسيما إذا كان داعياً ومتصدراً يحذر منه ولا كرامة.

وعفان كان عند إسماعيل بن علية؛ فحدث رجل عن رجل؛ فقال عفان: هذا ليس بثبت؛ فقال رجل: اغتبته؛ قال إسماعيل:)) ما اغتابه، ولكنه حَكَمَ أنه ليس بثبت، نعم بيان حال الرواة والرجال من المتصدرين وغيرهم ليس من الغيبة لأن السيئ لابد أن يُحذر منه ويُترك.

 

وسأل بشر بن عمر مالك بن أنس عن “محمد ابن عبد الرحمن”، الذي يروي عن سعيد بن المسيب؟ فقال ليس بثقة، وسأله أيضاً عن “أبي الحويرث” ؟، فقال ليس بثقة وسأله عن “شعبة”” أي شعبة بن دينار أبو عبد الله، الذي روى عنه ابن أبي ذئب، ابن أبي ذئب هذا محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة

ثقة وفقيه، أخرج لبن أبي ذئب أصحاب الكتب الستة ؟. فقال ليس بثقة، وسأل مالكاً أي مالك بن أنس عن هؤلاء الخمسة؛ فقال ليسوا بثقة في حديثهم.

ويقول ابن المبارك، لو خُيِّرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر؛ لا اخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة؛ فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه، عبد الله بن محرَّر بفتح الحاء المهملة وراء مشددة مفتوحة، مكررة راء محرر الجزري، العامري، مولى بني عقيل، هذا ولاه أَبُو جَعْفَر قَضَاء الرقة، قَالَ يحيى عن هذا هُوَ ضَعِيف وَقَالَ مرّة لَيْسَ بثقة وَقَالَ أَحْمد ترك النَّاس حَدِيثه، وَقَالَ البُخَارِيّ: ابْن مُحَرر عَن قَتَادَة مُنكر الحَدِيث] نعم.

 

ثم قال الإمام مسلم، بعد نقله هذه الطعون:

وأشباه ما ذكرناه من كلام أهل العلم في متهمي رواة الحديث، وإخبارهم عن معايبهم كثير، يطول الكتاب بذكره على استقصائه، وفيما ذكرناه كفاية لمن تَفَهَّم وعَقَل مذهب القوم فيما قالوا من ذلك وبينوا.

وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث، وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك حين سئلوا؛ لما فيه من عظيم الخطر؛ إذ الأخبار من أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه، ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته، كان آثماً في فعله ذلك، غاشاً لعوام المسلمين، إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها، مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع.

قلت:

فهل ترى أثراً للموازنات في هؤلاء الذين طعن فيهم وجرحهم أئمة الإسلام، سواء كانوا مبتدعين أو غيرهم؟

ولقد بَيَّن الإمام مسلم: لماذا ألزموا أنفسهم ذلك؛ أنه لحماية الإسلام والمسلمين من أخطائهم وضلالاتهم.

ولقد رأى الإمام مسلم أن من لم يبين أمرهم، ويكشف معايبهم؛ فإنه من الغشاشين الآثمين.

ثم اعتَبِرْ أيها الناصح لدينه وللمسلمين إلى ما يرتكبه المروجون لكتب البدع والضلال، والمدافعون عنها وعن أهلها، ماذا يرتكبون في حق الإسلام، وفي حق شباب الأمة، الذين لو أفلتوا من قبضة هؤلاء لكانوا على منهاج الله الحق، ولرفعوا راية السنة والتوحيد.

فأي جناية جناها على الإسلام هؤلاء الملبسون؟.

وأي جناية جنوها على شباب الأمة، من ترويجهم لكتب البدع وأهلها، وتنفيرهم من كتب تذود عن السنة وأهلها، وتبين للناس زيغ الزائغين، وضلال الضالين، ثم تبين منهج الله القويم؟

التعليق:

ثم بين الإمام مسلم بعد أن أورد كلام الحفاظِ وأئمةِ الحديث في الضعفاء والمجروحين، أي بين العلماء أحوال الرجال فمن كان ضعيفاً قالوا أنه ضعيف ومن كان متهما بالكذب قالوا أنه كذاب وهكذا، ولم تأخذهم في الله لومة لائم في بيان أحوالهم، لم يسكتوا بل بينوا لأن هؤلاء يروون حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا يقال في المتصدرين من الدعاة وغيرهم فإذا كان بعضهم عنده ما يُقدح فيه فإنه يجب أن يبيَّن ما عنده للناس إذا كان معاندا ولم يرجع إلى الحق فإنه يجب أن يبين للناس ما عنده، ولا يجوز السكوت عنه، والسكوت عنه من الغش وليس من النصح في شيء.

البعض يغتر بزهد الرجل وخشوعِه، يغتر بفقه الرجل لكنه لا ينظر في حال الرجل أي من الناحية المنهجية الرجل مثلاً يطعن في العلماء. لا. يقول لك الرجل فقيه، الرجل يطعن في الصحابة، يقول لك لا الرجل عنده أسلوب علمي أو له دروس علمية، لا هذا منهج الموازنات هذا منهج فاسد.

نعم الرجل فقيه لكنه منحرف منحرف عقدياً أو منحرف منهجياً، ما الفائدة من فقهه وما الفائدة من دروسه العلمية، والعقيدة عنده مضروبة والمنهج عنده معوج ما فائدة الفقه ما فائدة الأسلوب العلمي والدروس العلمية والعقيدة مضروبة عنده والمنهج عنده معوج، أهل البدع جاؤوا بهذه البدع لأن عندهم فساد في العقيدة وانحراف في المنهج، فمهما كان الرجل عنده الدروس العلمية وعنده البيان والأسلوب العلمي، وعنده هذه الانحرافات فسسيُفسد الناس عاجلاً أو آجلا، فلا يجوز السكوت عن هؤلاء من الغش وليس من النصح في شيء، النصح أن يُبيَّن حال هؤلاء للناس حتى يحذروهم حتى لا يدخل في الدين ما ليس منه.     

نكتفي بهذا بارك الله فيكم وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدرس الثامن كان في يوم الأربعاء 3 ربيع الآخر 1441 ه  الموافق 18/11/2020م