الإعلانات

التواصل الاجتماعي

هدي النبي ﷺ في صلاة التطوع

  • April 8, 2020

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد ان محمداً عبده ورسوله صلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فأهل الجنة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: من المقربين ومنهم من المقتصدين ومنهم من ظلم نفسه، وقد أشار الله عز وجل إلى هذا في كتابه بقوله جل وعلا: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها)، أما القسم الأول من السابقين المقربين، والقسم الثاني من المقتصدين يدخلون الجنة دخولاً أولياً، أما من ظلم نفسه فإنه تحت المشيئة إن شاء غفر الله عز وجل له فدخل الجنة دخولاً أولياً، وإن عذبه الله دخل النار هذا الذي عنده ذنوب كثيرة، لكن عنده توحيد يدخل النار يعذب إذا شاء الله أن يعذبه يعذب بقدر ذنوبه إما أن يخرج بالشفاعة وأما أن يستوفي العذاب فيطهر وينقى ثم مآله إلى الجنة، لكن درجة الأولياء في القسم الأول والثاني، من هم أولياء الله؟! الذين آمنوا وكانوا يتقون من السابقين بالخيرات من المقربين وأيضاً من مقتصدين، وجاء في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)، يعني هذا أتى بالفرائض والواجبات وكف عن المحرمات هذه رتبة المقتصدين، هناك رتبة المقربين والسابقين بالخيرات، قال: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)، فهذا العبد أتى بالفرائض وابتعد عن المحرمات وجاء بالنوافل والتطوعات، (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذهن)، فالشاهد أن العبد يكون يعني يحاول أن يكون من الأولياء، ما أقول يكون من المقتصدين، بل لماذا لا يكون من درجة السابقين بالخيرات من المقربين؟! لماذا لا يكون؟! يأتي بالفرائض ويبتعد عن المحرمات ويستزيد من النوافل والتطوعات لاسيما بالنسبة للصلاة يحافظ على الصلوات الخمس هذه الصلوات المكتوبة ويستزيد بالنوافل والتطوعات حتى يكون من السابقين بالخيرات ومن المقربين.

وأيضاً الاستزادة في الصلاة فائدة عظيمة إذا وقع الخلل في الصلاة المكتوبة أو نقص فإن هذه النوافل تسد الخلل وتجبر خلل وتكمل النقص، جاء في الحديث (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)، وفي بعض الروايات فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: هل لعبدي من تطوع فيكمل ما انتقص من الفريضة) وهكذا في سائر عمله.

إذاً العبد يستزيد أيها الإخوة، يقول ربيع بن كعب كما عند مسلم كنت أبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته، هكذا يلازم النبي صلى الله عليه وسلم في حضره وسفره ويبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي بوضوئه وحاجته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (سلني)، ما قال أريد مالاً أو أريد جاهاً أو أريد كذا وكذا، قال: (سلني، قال: أسألك مرافقتك في الجنة)، انظر إلى حرص الصحابة، قال: (أعني على نفسك بكثرة السجود)، ماذا يعني؟ بكثرة النوافل أن تكثر من الصلاة النافلة، وروى مسلم عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، هكذا حرص الصحابة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد سجدة _ أي لله عز وجل _ إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة)، وأيضاً جاء في البيهقي والطبراني من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا قام يصلي أوتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه)، فضل عظيم في تكفير السيئات وحط الخطايا ورفع الدرجات وكتابة الحسنات إذا صليت هذه النوافل والتطوعات بعد المحافظة على المكتوبات والصلوات الخمس، حافظ على الرواتب السنن القبلية والبعدية، هذه السنن التي تتعلق بالصلوات الخمس ركعتين حافظ على ركعتين قبل الفجر وأربعاً قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء تحافظ على ثنتي عشرة ركعة فالله عز وجل يبني لك بيتاً في الجنة، كم نتعب حتى نبني داراً صغيرة في هذه الدنيا ما يمضي على هذا البيت سنة إلا نحتاج إلى صيانة وكذا وكذا، فالله عز وجل يبني لك بيتاً في الجنة بمجرد أن تصلي ثنتي عشرة ركعة، جاء في صحيح مسلم من حديث أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد من يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة) هذا عند مسلم وعند أبي داوود والنسائي والترمذي وزاد الترمذي (وأربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة).

نحافظ على هذه الرواتب فإن النبي عليه الصلاة والسلام بين فضل سنة الفجر كما في مسلم من حديث عائشة قال عليه الصلاة والسلام: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)، فلماذا لا نحافظ على سنن الرواتب؟!، وتقول عائشة كما عند مسلم: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر).

وجاء أيضاً في فضل أربع ركعات قبل الظهر فقد روى الترمذي من حديث عبد الله بن السائب أن رسول الله صلى عليه وسلم كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، يعني إذا أذن الظهر بين الآذان والإقامة يصلي أربع، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن هذه الساعة تفتح لها ابواب السماء فأحب أن يصعد لي عملٌ صالح)، بل إذا صليت أربعاً قبل الظهر وقلنا ركعتين، لكن إذا صليت أربعاً ركعتين ركعتين بعد الظهر فالله عز وجل يحرم عليك النار _ الله أكبر _ جاء في الترمذي من حديث أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)، فلماذا لا نحافظ؟!.

نكثر من النوافل، قال: (بين كل أذانين صلاة)، يعني بين الأذان والاقامة لك أن تصلي ركعتين، جاء في الصحيحين من حديث معقل بن يسار (بين كل أذانين صلاة) هكذا بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء، وأيضاً جاء في المغرب (صلوا قبل المغرب) يعني إذا اذن المغرب قبل أن يصلي الإمام يعني بين الأذان والإقامة، قال: (صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء) تصلي قبل المغرب.

تصلي الضحى بعد ارتفاع الشمس في الصباح إلى قبيل الظهر إلى قبيل الزوال لك أن تصلي ركعتين أو أربعا أو ست أو ثمان وهكذا تصلي، لماذا لا نصلي؟! روى الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة) هذه المفاصل لابد أن نؤدي شكرها لابد أن نتصدق عنها وقد يكون الإنسان فقيراً، لكن هناك صدقات قولية وفعلية، قال: (فكل تسبيحة صدقة وكل تحميده صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)، إذا صليت ركعتين فقط من الضحى كأنك تصدقت عن هذه المفاصل التي تتحرك بها تذهب وتأتي وتقوم وتقعد وتبيع وتشتري تركب وتجلس إلى آخره، هذه نعمة من الله عز وجل أنت تتحرك وفلان مشلول فلابد أن تحمد الله على هذه النعمة تصلي ركعتين من الضحى، وأيضاً جاء عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره) الله أكبر، وأيضاً (لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب وهي صلاة الأوابين)، وأيضاً جاء عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) فأفضل وقت لصلاة الضحى حين ترمض الفصال، والفصال يعني صغار الإبل، لما يعني يشعر هذا صغير الإبل بالحرارة يعني عندما يشتد الحر يعني حين ترمض الفصال يعني عندما يشتد الحر هذا أفضل أوقات صلاة الضحى.

أيضاً عندنا صلاة الليل من أفضل الصلوات والله عز وجل، لما ذكر صفة المتقين قال تعالى عنهم: (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون)، لما ذكر أوصاف عباد الرحمن قال: (والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً)، والنبي صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ أن صلاة الليل من أفضل الصلوات بعد الصلوات الخمس كما جاء في مسلم من حديث أبي هريرة (وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل) تخيل صلاة الليل، وجاء عند الترمذي من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين من قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة للآثام)، وجاء عند الترمذي من حديث عبدالله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في فضل قيام الليل: (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام)، وعند ابن حبان من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام) حسن الكلام حسن القول  (وقولوا للناس حسناً)، وفي رواية (أطاب الكلام وأفشى السلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام) هكذا، وأيضاً ثبت من قام تخيل (من قام بعشر آيات يكتب لم من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)، وذكر جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم كما عند الحاكم من حديث سهل بن سعد قال له: (واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغنائه عن الناس) شرف، في قيام الليل شرف لأنه يخلو بربه ما يحتاج إلى أحد، وإنما يلجأ إلى الله يدعو الله بالليل يطلب من الله ما يطلب من الناس ما يتذلل (واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس) يدعو في آخر الليل يطلب من الله يطلب المال يطلب الوظيفة يطلب كذا وكذا من الله جل وعلا، والناس أسباب جعلهم الله اسباب فقط والأمور بيد الله عز وجل هكذا تلجأ إلى الله.

السلف كانوا يحبون قيام الليل يتلذذون بهذه الطاعة يقرؤون القرآن في صلاتهم تخيل يقول سليمان الداراني: (أهل الليل في لهوهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا) الله أكبر، وقال ابن المنكدر: (ما بقي من لذات الدنيا إلا قيام الليل ولقاء الإخوان والصلاة في الجماعة)، ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله: (إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي) بربي تخيل يفرح لخلوتي بربي يفرح بالظلام (وإذا طلعت الشمس حزنت لدخول الناس علي).

إذاً أيها الإخوة نكثر من التطوع والنوافل يعني النبي عليه الصلاة والسلام سمع دف نعلي بلال في الجنة بين يديه بما سبقتني في الجنة ذكر له كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني إذا تطهرت طهوراً صليت بذلك الطهور ما كتب لي)، إذاً توضأت لك أن تصلي سنة الوضوء.

أيها الإخوة يعني التطوع الأفضل أن يكون في البيت هذا أدعى إلى الإخلاص وأقرب إلى الإخلاص وعدم الرياء هذا أفضل.

أولا لهذا الأمر أقرب إلى الإخلاص.

وأيضاً ما نجعل بيوتنا كالمقابر المقبرة لا تجوز الصلاة فيها.

حتى أيضاً الاولاد الصلاة لما يرونك تصلي في البيت فاجعل النافلة في البيت.

جاء في الصحيحين من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيت إلا المكتوبة)، وجاء في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً) الله أكبر الفضل عظيم كفضل الفريضة على النافلة، لما تصلي تخيل يعني لما تصلي في بيتك وفلان يصلي في المسجد السنة النافلة فهو كأنه يصلي الفريضة وهذا الذي يصلي في المسجد كأنه يصلي النافلة، جاء في الحديث (وفضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على النافلة) كما عند البيهقي والطبراني وهو حديث صحيح، بل ورد في بعض الأحاديث كفضل الجماعة لما تصلي في بيتك كأنك صليت الجماعة يعني كفضل الجماعة على صلاة الفذ الفرق كبير كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بسبع وعشرين درجة، (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) هكذا الفرق، لما تصلي في بيتك وفلان يصلي في المسجد، الأفضل أن تجعل النافلة في البيت هذا الأفضل، ولا بأس إن صليت في المسجد لا بأس ولا حرج، لكن الافضل أن تكون هذه الصلاة في البيت (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، نسأل الله عز وجل أيها الإخوة أن يتقبل منا بارك الله فيكم وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين