الإعلانات

التواصل الاجتماعي

الدرس الخامس (القاعدة الثالثة)

  • January 24, 2021

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيسر إخوانكم بمدينة الجديدة بالمملكة المغربية أن يستقبلوا هذا الاتصال ضمن سلسلة الاتصالات الهاتفية والتي يكون ضيفها في هذه الليلة فضيلة الشيخ أبي سعيد يعقوب البنا حفظه الله من دولة الإمارات العربية المتحدة حرسها الله وسائر بلاد المسلمين، والآن مع الدرس الخامس لشرح متن القواعد الأربع للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

قال المصنف رحمه الله القاعدة الثالثة أن النبي ﷺ ظهر على أناسٍ متفرقين في عباداتهم منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار ومنهم من يعبد الشمس والقمر وقاتلهم رسول الله ﷺ ولم يفرق بينهم والدليل قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين كله لله) ودليل الشمس والقمر قوله تعالى: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) ودليل الملائكة قوله تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) ودليل الأنبياء قوله تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) ودليل الصالحين قوله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه) ودليل الأشجار والأحجار قوله تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهدٍ بكفر وللمشركين سدرةٌ يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرتهم فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط الحديث.

التعليق:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فهذه القاعدة مبنيةٌ على القاعدتين الأوليتين، وهي قاعدةٌ مهمة في غاية الأهمية، وهي تكون جواباً لسؤال مهم ألا وهو، هل الشرك خاصُ بمن يعبد الصنم والوثن أم هو أعم وأشمل؟ الجواب الثاني الشرك أعم وأشمل من أن يكون خاصاً بمن يعبد الأصنام والتماثيل، فكل من عبد غير الله فهو مشرك، فلهذا نعلم بطلان قول الذين يدعون الأموات يقولون إن آيات الشرك المراد منها من كان يعبد الاصنام والتماثيل، أما نحن فنتوجه إلى الأولياء ليطلبوا لنا عند الله قضاء الحاجات، فنحن عندنا تقصير وذنوب والأولياء لهم مكانة عند الله فنحن لا نعبدهم، وإنما نطلب منهم ليرفعوا لنا الحاجات إلى الله هكذا يحتجون، فجاءت هذه القاعدة لتدحض حجتهم.

فقول المصنف رحمه الله أن النبي ﷺ ظهر على أناسٍ متفرقين في عباداتهم، أي أن النبي ﷺ بُعث إلى أناسٍ مختلفين في دينهم فقاتلهم وانتصر عليهم حتى ظهر دين الله فمن الناس من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين ومنهم من يعبد الأحجار والأشجار ومنهم من يعبد الشمس والقمر، أما الموحد فهو يعبد رباً واحداً وإلهاً واحداً وهو الله تعالى لا شريك له، أما المشرك فيعبد ما هب ودب إذا أعجبه شيئاً اتخذه إلهاً من دون الله، فلهذا تجد عُبَّاد القبور يذهبون من قبرٍ الى قبر ومن وليٍ إلى ولي يلجأ إلى هذا الولي في هذا اليوم وفي الغد إلى غيره، هكذا المشركون متفرقون في عباداتهم، وهذا من أعظم الدلائل على بطلان دينهم، أما الموحدون ففي أدنى الأرض وفي أقصى الأرض يعبدون رباً واحدة وإلها واحداً، أما المشركون كما قلنا يعبدون آلهةً شتى فهم متفرقون في عباداتهم وفي دينهم لا يجتمعون على شيء يعبدون ما شاءوا من المعبودات.

قد ضرب الله تعالى مثلاً للمشرك والموحد، فجعل الموحد كالمملوك الذي له سيدٌ واحد يسمع له ولِما يطلب منه سيده، والمشرك كالمملوك الذي له أكثر من سيد فهو محتار بين هذا السيد وبين السيد الآخر لا يدري من يرضي ولا يدري بمن يبدأ أولاً، فهو لن يُرضي أحداً منهم مهما فعل، فالكل ساخطٌ عليه كما قال الله عز وجل (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)، فالنبي ﷺ لم يفرق بين من يعبد الحجر والشجر ومن يعبد الشمس والقمر ومن يعبد كذا وكذا فكلهم مشركون، أما الموحد فهو من كان يعبد الله عز وجل وحده دون سواه وذلك بصرف العبادة له جل وعلا، قال الله تعالى (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص)، أما من عبد غير الله فهو كافرٌ مشرك، وكذلك من عبد الله وعبد غيره فهو أيضاً كافرٌ مشرك لا فرق بينهما، فلهذا ذكر المصنف رحمه الله الأدلة على من عبد الملائكة ومن عبد الأنبياء والرسل ومن عبد الأولياء والصالحين ومن عبد الحجر والشجر ومن عبد الشمس والقمر ذكر رحمه الله الأدلة من القرآن على أن كلهم كفارٌ مشركون. أولاً ذكر قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وهذا الدليل دليلٌ عام؛ لأن الله أمرنا أن نقاتل المشركين كافة ولم يستثن منهم أحد، فلا يُفرق بين من كان يعبد الأصنام والتماثيل ومن كان يعبد الحجر والشجر ومن كان يعبد الشمس والقمر ومن كان يعبد الأنبياء والصالحين فالكل سواء، قال الله تعالى: (وقاتلوهم) أي أن الله أمرنا أن نقاتل كل من عبد غيره، لماذا أُمرنا أن نقاتلهم؟! قال: (حتى لا تكون فتنة) أي حتى لا يكون هناك شرك وتكون العبادة خالصةً لله تعالى ليس فيها شرك، لا شرك الأصنام والأوثان ولا شرك الأحجار والأشجار ولا شرك الملائكة والأنبياء ولا شرك الأولياء والصالحين ولا شرك الشمس والقمر وإنما العبادة تكون خالصةً نقية من الشرك، كما قال الله تعالى: (ويكون الدين كله لله) أي ويكون العمل كله خالصاً لله عز وجل، ثم فصّل المصنف رحمه الله في ذكر الأدلة على بطلان عبادة الملائكة والأنبياء وعبادة الأولياء والصالحين وعبادة الحجر والشجر وعبادة الشمس والقمر.

ذكر أولاً دليل الشمس والقمر أي الدليل على أن بعض الناس من يعبد الشمس والقمر فذكر قوله تعالى: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر)، أي من الآيات الدالة على توحيد الله أي على ربوبيته وألوهيته الليل والنهار والشمس والقمر، ثم نهى الله عن عبادة الشمس والقمر بعدم السجود لهما، قال: (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر)؛ لأن من الناس من عظموا الشمس والقمر حتى عبدوهما؛ نعم هذه المخلوقات عظيمة، لكن لا تستحق العبادة، بل هي تدل على الله وعلى قدرته وعلى عظمته، فلهذا أقسم الله عز وجل بهما في كتابه، أما أن تُعبد هذه المخلوقات فلا، فلهذا نهانا الله تعالى عن السجود لهما وأمرنا أن نسجد له وحده دون سواه، قال: (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون)، والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الصلاة في أوقاتٍ يسجد فيها الكفار للشمس والقمر حتى لا نتشبه بهم لهذا نهانا، وهذا من باب السد لذريعة الشرك والحفاظ على التوحيد، فالنهي جاء عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعند طلوع الشمس وعند غروبها يشتد النهي، فالشيطان  يقف فتطلع الشمس وتغرب بين قرنيه، والمراد بالصلاة النفل المطلق أما الصلوات ذوات الأسباب فلا حرج إن صليت في هذه الأوقات.

ثم ذكر المصنف رحمه الله الدليل على من كان يعبد الملائكة والأنبياء ذكر قوله تعالى (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا)، أي أن الله لم يأمر الخلق بأن يتخذوا الملائكة والأنبياء أربابا من دونه بصرف العبادة لهم لم يأمرهم بذلك، فهذه الآية دليل على أن من الناس من كان يعبد الملائكة والأنبياء، والملائكة خلق من خلق الله تعالى، خلقهم الله من النور وجبلهم على طاعته لا يسأمون من عبادته، فطرهم الله عز وجل على ذلك، يعبدون الله ليل نهار من غير ملل ولا سآمة، فهل يستحق العبادة من كان عبداً لله تعالى مقيما على طاعته؟! الجواب: لا يستحق العبادة من كان عبداً لله تعالى مقيما على طاعته؛ لأنه مخلوق مربوب.

ثم ذكر المصنف رحمه الله الدليل على من كان يعبد الأنبياء، ذكر قوله تعالى (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) أي ربنا جل وعلا يوم القيامة يسأل عيسى عليه السلام هل أنت قلت للناس اتخذوني أنا وأمي إلهين من دون الله، فيقول عيسى سبحانك أي أنزهك يا رب من أن يكون لك شريكٌ في العبادة، يقول عيسى عليه السلام ليس لي الحق في أن أقول ما ليس لي الحق في قوله، أي اتخذوني أنا وأمي إلهين من دون الله، إن كنت قلت ذلك فإنك علام الغيوب تعلم ما في نفسي إنه لا يخفى عليك شيء، قال: (فإنك تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) فعيسى عليه السلام يتبرأ مِن كل مَن صرف العبادة لغير الله؛ لأنه لا يستحق ذلك، فالمستحق للعبادة هو الله سبحانه وتعالى وحده دون سواه.

ثم ذكر المصنف رحمه الله الدليل على من كان يعبد الأولياء والصالحين، ذكر قوله تعالى (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه)، قيل في هذه الآية أنها نزلت في قومٍ كانوا يعبدون نفراً من الجن، فأسلم الجن وبقي هؤلاء الذين يعبدون الجن على عبادتهم، فكيف تعبدون من كان يعبد الله، وقيل أيضاً في هذه الآية أنها نزلت في عيسى عليه السلام وفي عزير وهما بشران مخلوقان محتاجان لله تعالى. فالأنبياء والرسل مفتقرون إلى الله عز وجل لا يستحقون من العبادة شيء، فالذي يفتقر والذي يحتاج لا يستحق العبادة، قال الله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب)، أي أن هؤلاء سواء كانوا رسلاً أو أنبياء أو صالحين أو أولياء هم بأنفسهم يدعون الله ويبتغون إلى الله الوسيلة أي يتقربون إلى الله بالطاعة فيرجون رحمته ويخافون عذابه، فمن كان شأنه هذا فإنه لا يستحق العبادة؛ لأن المفتقر المحتاج لا يستحق العبادة، فكيف تعبدون من كان محتاجاً مفتقراً إلى الله، فلهذا أمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يقول لمن كان يعبد الأنبياء أو الصالحين كما في الآية التي قبلها أن يدعو الأنبياء أو الرسل أو الصالحين أو الأولياء في كشف الضر عنهم بإزالته أو رفعه أو تحويله من مكان إلى مكانٍ آخر، فهل يستطيعون ذلك؟! الجواب لا؛ لأنهم بشرٌ مخلوقون، فلهذا لا يستحقون العبادة، قال الله تعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا)، أي ادعو الصالحين أو الرسل أو الأنبياء أو الأولياء أو الجن، هل بإمكانكم كشف الضر بإزالته أو رفعه أو تحويله؟! فإذا كانوا لا يستطيعون ذلك، فكيف تعبدونهم من دون الله؟! ثم قال الله تعالى (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب)، أي هؤلاء هم بأنفسهم يدعون الله ويتقربون إليه بالطاعة المشروعة والمأذون فيها، أي بالإخلاص لله وحده.

ثم ذكر المصنف رحمه الله الدليل على من كان يعبد الأحجار والأشجار، ذكر قوله تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) أفرأيتم هذا الاستفهام استفهامٌ إنكاري، وفي هذا الاستفهام تحقيرٌ للأصنام والاستخفاف بها واستهجانها، وهذه الأصنام المذكورة في الآية اللات والعزى ومناة هي من أكبر أصنام العرب اللات بتخفيف التاء اسم لصنم ثقيف في الطائف ومن والاهم من القبائل يتفاخرون به، واللات عبارة عن صخرة كبيرة ملساء منقوشة بنوا عليها بيتا وأرخوا عليه الستور، هذا البيت يضاهي الكعبة وحوله ساحة وعنده سدنه، واللاتّ بتشديد التاء من لت يلت، واللات بتشديد التاء هو رجلٌ صالح كان يلت السويق للحجاج فلما مات عكفوا على قبره ثم بنوا على قبره بيتا وعبدوه من دون الله عز وجل، وقيل في هذه الصخرة أنها هي الصخرة التي كان يُلت عليها السويق فعظمت هذه الصخرة ورأوا أن لها ميزةً وخاصية وبركة فعبدت من دون الله.

والعزى ثلاث شجرات من السمر في وادي نخلة بين مكة والمدينة وهي لقريش وكنانة ومضر، يعني لأهل مكة ومن حولها من القبائل، بنوا حولها بناء وأرخوا عليها الستور وجعلوا لها سدنة، وسدنة البيت هم الذين عندهم مفاتيح البيت، فالذي يريد أن يدخل البيت يدخل بإذنهم، وكان سدنتها وحجابها من شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، وقالوا إن في هذا البناء جنية أو امرأة سوداء عريانة نشرت شعرها تخاطب الناس، فاعتقد الناس أن الشجرات هي التي تخاطبهم أو أن البيت هو الذي يخاطبهم؛ لأن الصوت الذي يسمعونه صادرٌ من البيت، فالناس يسألون قضاء الحاجات وأشياء ضاعت منهم فتدلهم عليها، تقول لهم يعني تجدون الحاجة الفلانية في مكان كذا وكذا، فيقربون لها القرابين أي للبيت ولهذه الشجرات.

ومناة صخرة كبيرة بالمشلل قرب جبل قديد بين مكة والمدينة، ومناة للأوس والخزرج ولهذيل وخزاعة كانوا يحرمون ويهلون من عندها وكانوا يذبحون لها، وقيل سميت مناة من كثرة ما يُمنى ويُراق عندها من الدماء، يعني من كثرة ما يذبح عندها تقربا لها، وقيل يعني هي مشتقة من اسم الله المنان، وكذلك قيل مثل هذا في اللات والعزى، قيل في اللات أنه مشتقٌ من اسم الله الإله، والعزى قيل إنه مشتقٌ من اسم الله العزيز.

اللات أرسل إليه النبي ﷺ أبا سفيان وأبا المغيرة رضي الله عنهما لهدمه فهدموا اللات، وكذلك أرسل النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى العزى فهدم البناء وقطع الشجرات الثلاثة ثم عاد إلى النبي ﷺ فأخبره بما فعل من هدم البيت وقطع الشجرات، فأمره النبي ﷺ أن يرجع ويقتل المرأة السوداء، فذهب إليها خالد رضي الله عنه فقتلها، وأرسل النبي ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى مناة ليهدمها فهدم رضي الله عنه الصخرة.

ثم ذكر المصنف رحمه الله الدليل على من كان يعبد الأشجار ويتبرك بها، ذكر حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه أنه قال: خرجنا مع النبي ﷺ ونحن حدثاء عهدٍ بكفر، أي أنهم أسلموا قريباً ولم يمض على إسلامهم مدةٌ طويلة، قال وللمشركين سدرة يعكفون عندها، أي للكفار شجرة يمكثون عندها بخضوع وخشوع وسكينة، قال: وينوطون بها أسلحتهم، أي يعلقون عليها أسلحتهم تبركاً بها هكذا يعتقدون، يعتقدون أنهم إذا علقوا مثلاً سيوفهم فالسيوف ستنالها البركة فتكون قويةً قاطعةً تفتك بالعدو، قال: يقال لها ذات أنواط، أي تسمى هذه الشجرة ذات أنواط، لماذا سميت بذلك؟ لأنها تعلق عليها السيوف والأسلحة، قال: فمررنا بسدرةٍ فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، أي أنهم طلبوا من النبي ﷺ أن يجعل لهم شجرة كشجرةٍ المشركين، قالوا اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فكبر النبي ﷺ تعجباً من قولهم، ثم قال: إنها السُنن بضم السين السنن، أي إنها من طريقتهم ومن سبيلهم، وفي بعض الروايات إنها السَنن بفتح السين، قال قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، أي لما قلتم اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذات أنواط، فهذا القول يشبه قول بني إسرائيل لما قالوا لموسى عليه السلام اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، أي اجعل لنا يا موسى إلهاً كما جعل لهم السامري العجل إلهاً.

فالشرك وعبادة الأحجار والأشجار وغير ذلك من سنن اليهود والنصارى، فالمسلم لا يتشبه لا باليهود ولا بالنصارى ولا بغيرهم من الكفار، فلهذا بين النبي ﷺ أن من هذه الأمة من يتشبه باليهود والنصارى، فقال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة شبراً بشبر ذراعاً بذراع ولو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى يا رسول الله قال فمن)، فالحذر من اتباع سنن المشركين ومن سنن اليهود والنصارى والحذر من التشبه بهم.

بارك الله فيكم وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم

أحسن الله اليكم شيخنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولا تنسونا من صالح دائكم