الإعلانات

التواصل الاجتماعي

الدرس الثالث في التعليق على المحجة البيضاء

  • June 24, 2020

 

معنى القيام بالعدل عند المفسرين

1 ـ تفسير الإمام ابن كثير:

قال الإمام ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسير قول الله تعالى:

{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً}

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، أي: العدل؛ لا يعدلوا عنه يميناً ولا شمالاً، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين، متساعدين، متعاضدين، متناصرين فيه.

وقوله: {شهداء لله} كما قال: {وأقيموا الشهادة لله} أي: أدوها ابتغاء وجه الله؛ فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقاً، خالية من التحريف، والتبديل، والكتمان، ولهذا قال:

{ولو على أنفسكم} أي: اشهد بالحق ولو عاد ضررها عليك، وإذا سئلت عن الأمر فقل الحق فيه ولو عادت مضرته عليك؛ فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجاً ومخرجاً من كل أمر يضيق عليه.

وقوله {أو الوالدين والأقربين} أي: ولو كانت الشهادة على والديك وقرابتك؛ فلا تراعهم فيها، بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليهم؛ فإن الحق حاكم على كل أحد.

وقوله {إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما} أي: لا ترعه لغناه، ولا تشفق عليه لفقره، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك، وأعلم بما فيه صلاحهما.

وقوله {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} أي: فلا يحملنكم الهوى والعصبية، وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشئونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان، كما قال تعالى:

{ولا يجر منكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}

ومن هذا قول عبد الله بن رواحة – رضي الله عنه – لما بعثه النبي – صلى الله عليه وسلم – يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزروعهم؛ فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم، فقال: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي، ولأنتم أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.

وسيأتي الحديث مسنداً في سورة المائدة ـ إن شاء الله تعالى ـ.

وقوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} قال مجاهد وغير واحد من السلف: تلووا: أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها.

واللي هو: التحريف، وتعمد الكذب، قال تعالى:

{وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب}.

والإعراض هو: كتمان الشهادة وتركها، قال تعالى:

{ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}

وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -:خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها.

ولهذا توعدهم الله بقوله:

{إن الله كان بما تعملون خبيراً} أي: وسيجازيكم بذلك أ. هـ

التعليق:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فقد أورد المصنف في بيان معنى القيام بالعدل أولاً قولَ ابن كثير رحمه الله يعني في تفسيره في قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله يقول ابن مسعود رضي الله عنه إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ؛ فَإِنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ يَنْهَى عَنْهُ ” وهنا في هذه الآية أمرٌ يأمر الله به.

(كونوا قوامين) هذا هو الأمر (كونوا) قال الله تعالى (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) يعني أيها المؤمنون كونوا قوامين بالقسط يعني بالعدل، والمقسط هو العادل أما القاسط فهو الجائر ولهذا قال الله تعالى عن المقسطين يعني عن الذين يعدلون في حكمهم وغير ذلك إن الله يحب المقسطين، أما القاسطون فقال الله تعالى وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا يعني الجائرين الظالمين.

قال ابن كثير رحمه الله يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، أي: العدل؛ فلا يعدلوا عنه يميناً ولا شمالاً، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، يعني أن المؤمنين مأمورون بأن يقوموا بالقسط، والقسط هو العدل فلا يعدلوا عنه يعنى مِنْ عَدَلَ بفتح الدال يعني من ترك الشيء، عدلت عن الشيء يعني تركت الشيء، من ترك الشيء والانصراف عنه أما بسكون الدال العَدْل يعني الحكم بالحق، بكسر العين وسكون الدال العِدْل يعني المساوي والنظير والمثيل قال الله تعالى (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)، والمعنى هنا فلا يعدلوا يعني لا يتركوا الحق ولا ينصرفوا عن الحق لا يمنةً ولا يسرةً ولا تأخذهم في الله لومة لائم عن قول الحق بل يثبتون عليه ويقولون به.

قال الله تعالى: شهداء لله يعني يؤدون الشهادة ولا يكتمونها يعني أدوها كما هي، لا تغيروا فيها لا تزيدوا فيها ولا تنقصوا منها أدوها كما هي، شهداء لله هكذا من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير إذا كنتم تبتغون بذلك وجه الله هكذا تكون الشهادة بالحق وتكون صحيحةً عادلة.

قال الله تعالى: ولو على أنفسكم يعني الواحد منا يشهد بالحق ولو على نفسه، حتى لو تضرر من قول الحق فإنه يقول الحق، هكذا يعترف بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم.

قال الله تعالى أو الوالدين والأقربين يعني الواحد منا يشهد بالحق ولو على والديه وأقاربه، يقول الحق ولو على نفسه أو والديه أو أقاربه.

ثم قال (إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما) يعني قل الحق واشهد به ولو كان غنياً لا تراعيه لأجل غناه لا. قل الحق، أيضاً قل الحق ولو كان فقيراً، لا تشفق عليه لفقره لا. إنما تقول الحق ولو كان فقيراً، فالله أولى بهما يعني قل الحق فالله تعالى يتولاهما، بل هو أولى بهما منك كما قال ابن كثير رحمه الله وهو أعلم بما فيه صلاحهما.

ثم قال الله تعالى {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} يعني قولوا الحق ولا تتبعوا أهواءكم بالكتمان أو بالزيادة أو بالنقصان أو بالتغيير أو بالتبديل.

قال {وإن تلووا أو تعرضوا} تلووا: يعني: تحرفوا الشهادة وتغيروها.

{وإن تلووا أو تعرضوا} أو تعرضوا يعني تعرضوا عن الشهادة بعدم الإدلاء بها وهذا هو الكتمان.

فتوعد الله تعالى من لا يشهد بالحق بقوله إن الله بما تعملون خبيراً. نعم

 

2 ـ تفسير الإمام ابن القيم:

قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية الكريمة:

{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً}

فأمر سبحانه بالقيام بالقسط، وهو العدل في هذه الآية، وهذا أمر بالقيام به في حق كل أحد، عدوّاً كان أو وليّاً، وأحق ما قام له العبد بقصد الأقوال والآراء والمذاهب، إذ هي متعلقة بأمر الله وخبره؛ فالقيام فيها بالهوى والمعصية مضادُّ لأمر الله، منافٍ لما بعث به رسوله، والقيام فيها بالقسط وظيفة خلفاء الرسول – صلى الله عليه وسلم – في أمته، وأمنائه بين أتباعه.

ولا يستحق اسم “الأمانة” إلا من قام فيها بالعدل المحض نصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولعباده، وأولئك هم الوارثون حقاً، لا من يجعل أصحابه، ونحلته، ومذهبه، معياراً على الحق، وميزاناً له، يعادي من خالفه، ويوالي من وافقه بمجرد موافقته ومخالفته.

فأين هذا من القيام بالقسط الذي فرضه الله على كل أحد؟ وهو في هذا الباب أعظم فرضاً وأكبر وجوباً.

ـ ثم قال: ـ

{شهداء لله}: الشاهد هو: المخبر؛ فإن أخبر بحقٍ فهو شاهد عدل مقبول، وإن أخبر بباطلٍ فهو شاهد زور.

وأمر ـ تعالى ـ أن يكون شهيداً له مع القيام بالقسط.

وهذا يتضمن أن تكون الشهادة بالقسط، وأن تكون لله لا لغيره.

وقال في الآية الأخرى:

{كونوا قوامين لله شهداء بالقسط}.

فتضمنت الآيتان أموراً أربعة:

أحدها: القيام بالقسط.

الثاني: أن يكون لله.

الثالث: الشهادة بالقسط.

الرابع: أن تكون لله.

اختصت آية “النساء” بالقسط والشهادة لله، وآية “المائدة” بالقيام لله والشهادة بالقسط؛ لسر عجيب من أسرار القرآن، ليس هذا موضع ذكره.

ثم قال تعالى: {ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} فأمر سبحانه أن يُقَامَ بالقسط، ويشهد على كل أحد، ولو كان أحب الناس إلى العبد؛ فيقوم بالقسط على نفسه، ووالديه اللذين هما أصله، وأقاربه الذين هم أخص به، والصديق من سائر الناس.

فإن كان ما في العبد من محبة لنفسه، ووالديه، وأقاربه، يمنعه من القيام عليهم بالحق، ولا سيما إذا كان الحق لمن يبغضه ويعاديه قبلهم؛ فإنه لا يقوم به في هذه الحال إلا من كان الله ورسوله أحب إليه من كل ما سواهما، وهذا يمتحن به العبد إيمانه؛ فيعرف منزلة الإيمان من قلبه ومحله منه.

وعكس هذا عدل العبد في أعدائه، ومن يجفوه؛ فإنه لا ينبغي أن يحمله بغضه لهم أن يحيف عليهم، كما لا ينبغي أن يحمله حبه لنفسه، ووالديه، وأقاربه على أن يترك القيام عليهم بالقسط؛ فلا يدخله ذلك البغض في باطل، ولا يقصر به هذا الحب عن الحق، كما قال بعض السلف: “العادل هو الذي إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، وإذا رضي لم يخرجه رضاه عن الحق”.

ثم قال تعالى {إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما} منكم، وهو ربهما ومولاهما، وهما عبيده؛ فلا تحابوا غنياً لغناه، ولا فقيراً لفقره؛ فإن الله أولى بهما منكم …

ثم قال {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} نهاهم عن اتباع الهوى الحامل على ترك العدل.

وقوله تعالى {أن تعدلوا} منصوب الموضع؛ لأنه مفعول لأجله، وتقديره عند البصريين: كراهية أن تعدلوا، أو حذر أن تعدلوا؛ فيكون اتباعكم للهوى كراهية العدل أو فراراً منه.

وعلى قول الكوفيين: التقدير: أن لا تعدلوا.

وقول البصريين أحسن وأظهر.

ثم قال تعالى: {وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً} ذكر سبحانه السببين الموجبين لكتمان الحق محذراً منهما، ومتوعداً عليهما:

1ـ أحدهما: اللّي. 2 ـ والآخر الإعراض.

فإن الحق إذا ظهرت حجته، ولم يجد من يروم دفعها طريقاً إلى دفعها أعرض عنها وأمسك عن ذكرها، فكان شيطاناً أخرس، وتارة يلويها ويحرفها …

ولما كان الشاهد مطالَباً بأداء الشهادة على وجهها فلا يكتمها ولا يغيِّرها، كان الإعراض نظير الكتمان، واللّي نظير تغييرها وتبديلها.

فتأمل ما تحت هذه الآية من كنوز العلم.

والمقصود: أن الواجب الذي لا يتم الإيمان، بل لا يحصل مسمى الإيمان إلا به؛ مقابلة النصوص بالتلقي والقبول، والإظهار لها، ودعوة الخلق إليها، ولا يقابل بالاعتراض تارة وباللّي أخرى. أ هـ.

أقول:

ولعلك ازددت بصيرة وعلماً بمعاني العدل والظلم، وأن الموازنات بين الحسنات والسيئات في الشهادة، والقيام بالقسط على النفس، والوالدين، والأقربين، والناس أجمعين، إذا كانت عليهم حقوق، أو تورطوا في ظلم غيرهم؛ غير واردة، ولا هي من معاني الآية وما شابهها، من قريب ولا من بعيد.

وإذاً فأهل البدع والأهواء ـ ولا سيما دعاتهم ـ، وأهل الشر بأصنافهم، الذين يشكلون على الناس في دينهم وعقائدهم أعظم الأخطار؛ أبعد وأبعد عن وجوب الموازنات في مقام النصيحة والتحذير من شرورهم وبدعهم.

وهذا ما عليه الكتاب والسنة، وما عليه أئمة الأمة وأعلامها وهداتها.

وسترى في هذا السفر ما يجعلك على مثل الثلج من اليقين ببطلان منهج الموازنات، وأن الحق الذي لا غبار عليه عند دعاة الحق والسنة، المنابذين للبدع وأهلها، المحذرين منها، على هدي من ربهم، وأنهم سائرون على طريق المؤمنين، الذين قال الله متوعداً من يخالفهم ويشاقهم:

{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} (2))

ثَبَّتَنَا الله على سبيلهم الحق؛ إنه لسميع الدعاء.

التعليق:

ذكر ابن القيم رحمه الله أن الله تعالى أمر بأن يقوم العبد بالقسط يعني بالعدل يحكم بالعدل في حق كل أحد سواء كان عدواً أو صديقاً.

وأحق ما يقوم به العبد بالقسط تجاه أمرِ الله تعالى وخبرِه كآيات الصفات مثلاً فعليه أن يثبت الصفة وأن يجريها على ظاهرها يعني من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تأويل، فمن أوَّل الصفات أو عطلها أو كيَّفها أو حرَّفها أو مثَّلها فهذا متبع لهواه مضادُّ لأمر الله، منافٍ لما بُعث به رسولُه صلى الله عليه وسلم كما ذكر ابن القيم، أما من أثبت الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تأويل فقد قام بالقسط كما فعل خلفاءُ الرسولِ – صلى الله عليه وسلم – في أمته، وأمنائُه في أتباعه.

قال ولا يستحق اسم الأمانة يعني وصف الأمين إلا من قام فيها بالعدل المحض نصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولعباده.

ثم قال رحمه الله لا من يجعل أصحابه، ونحلته، ومذهبه، معياراً على الحق، وميزاناً له، يعادي من خالفه، ويوالي من وافقه بمجرد موافقته ومخالفته.

الميزان والمعيار باتباع الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة ليس الميزان بقول فلان وفلان وليس المعيار والميزان بالعقول والآراء لا. لأن العقول تختلف وهناك عقول عافانا الله وإياكم عقول فاسدة سقيمة هذه العقول يعني يتبع أصحابها أهواءهم.

فلهذا من الناس إذا وافقته، أنت المخاطب إذا وافقته يشهد معك بالباطل ويكون معك في باطلك بدل أن يقوِّمَك وأن ينصحك تجده يقف معك في الباطل لماذا؟ لكي لا يتصادم معك أو لكي لا يخسرك، لا شك أن هذا خطأ وأن هذا باطل واتباع للهوى، ومن الناس إذا خالفته يرد القول الحق الذي معك يعني إذا قلت هذا حق وهذا صواب قال لا هذا باطل وليس بصواب مع أن الحق والصواب معك وليس معه وهكذا إذا قلت هذا باطل وهذا خطأ قال لا هذا حق وصواب لماذا لأنك لم توافقه لأنه يخالفك في الأساس مع أن هذا الكلام لو قاله أحد غيرك لتجد أنه يقول بغير ما يقوله لك يعني إذا كان يخالفك فقال بهذا الكلام ما الذي قلته معك يرد هذا الكلام ويرفض هذا الكلام لكن مع غيرك يقبل هذا الكلام وهكذا تجد من الناس بهذه الطريقة والله المستعان.

قال ابن القيم رحمه الله لا من يجعل أصحابه، ونحلته، ومذهبه، معياراً على الحق، وميزاناً له، ويعادي من خالفه، ويوالي من وافقه بمجرد موافقته ومخالفته. هذه هي الحزبية وهذا هو التعصب المقيت يعني التعصب للأشخاص بغير حق، كأن يكون مع الباطل وهو يعلم أن فلان على الباطل فيستمر معه لأجل أنه مثلاً في مكان واحد في موقع واحد أو في إذاعة واحد وهكذا ويتعذر لأجل الدعوة وأن المصلحة في ذلك البقاء معه لأجل الدعوة إلى آخره، كما قلت لو صدرت هذه الأخطاء من غيرهم لردوا هذه الأخطاء ولعلهم حذروا منهم لكن لأجل أنهم في مكان واحد يسكتون عنهم وعن اخطائهم هذه الأخطاء تستوجب التحذير منهم لكن في الحقيقة هم غششة. الله المستعان.

{شهداء لله}: الشاهد قال ابن القيم هو: المخبر؛ فإن أخبر بحقٍ فهو شاهد عدل مقبول، وإن أخبر بباطلٍ فهو شاهد زور.

وذكر رحمه الله أن في الآية أربعةَ أمور:

القيام بالقسط وأن يكون لله. والشهادة بالقسط وأن تكون لله.

ثم ذكر قوله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين يعني لا يمنعك قرب قريب من قول الحق الذي ليس في صالحه ولا يمنعك بغض بغيض من قول الحق الذي في صالحه، فالعدل مطلوب سواء كان مع أقرب الناس أو مع العدو الذي يبغضك؛ الحق أحق أن يتبع.

ثم ذكر رحمه الله بعد بيان الآية.

والمقصود: أن الواجب الذي لا يتم الإيمان، بل لا يحصل مسمى الإيمان إلا به؛ مقابلة النصوص بالتلقي والقبول، والإظهار لها، ودعوة الخلق إليها، ولا يقابل بالاعتراض تارة وباللّي تارة يعني هذه النصوص من الكتاب أو من السنة لابد الأخذ بها والقبول لا أن تُترك أو يكون هناك كتمان لا.

ثم علق شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله على كلام ابن كثير وابن القيم فذكر أن أهل البدع والأهواء لاسيما الدعاةَ منهم يعني يشكلون الخطر العظيم على دين الناس وعقائدهم قال الشيخ ربيع حفظه الله يعني وبين أنه يعني لا يجوز استعمال منهج الموازنات معهم بذكر الحسنات والسيئات فهذا المقام مقام تحذير، تحذير الناس من بدعهم وضلالهم لا يصلح معهم أبداً منهج الموازنات كما قلت بذكر الحسنات والسيئات، وبين أن منهج الموازنات ليس عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا كان عليه الأئمةُ الأعلام فهذا المنهج يعني منهج الموازنات منهج فاسد وباطل لا يستعمله إلا أهل الأهواء كالحزبيين وغيرهم لماذا؟ للدفاع عن أهل الباطل وأهل الضلال.  

ثم قال شيخنا وسترى في هذا السفر يعني في هذا الكتاب ما يجعلك على مثل الثلج يعني من الوضوح مثل الثلج من اليقين يعني بالجزم الذي لا شك فيه، اليقين الجازم

الذي لا شك فيه ولا مرية في بطلان منهج الموازنات؛ هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا وعلى آله وأصحابه وسلم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدرس الثالث كان في يوم الأربعاء 25 شوال 1441 ه    الموافق 17/6/2020م